الطبراني
431
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ويجعل للماء أكافا « 1 » فأين الماء ؟ ! وكانوا يقولون في كلامهم : فرغت من أمر النبوّة ، وأخذت في أمر النّجارة ! وكانوا يرونه ينجر الخشب ، وهي شبه البيت العظيم ، فإذا سألوه عن ذلك ، قال أعمل سفينة تجري في الماء ، ولم يكن هناك قبل ذلك سفينة ، فكانوا يتضاحكون ويعجبون من عمله . و قالَ ؛ لهم نوح : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا ؛ الآن ، فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ ؛ عند نزول العذاب ، كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) ؛ أنتم الساعة ؛ أي إن كنتم تسخرون منّا لما ترون من صنعة الفلك ، فإنّا نعجب من غفلتكم عما أضلّكم ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ؛ من أحقّ بالسّخريّ منّا ومنكم ، وتعلمون ، مَنْ ؛ الذي ، يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ؛ في الدّنيا ، وَيَحِلُّ عَلَيْهِ ، وينزل عليه ، عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) ؛ دائم في الآخرة . قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ اللّه أوحى إليه أنّ موعدك أن يخرج الماء من آخر مكان في دارك وهو تنّور الخابزة ، تنّور آدم عليه السّلام كان يوم حجّ نوح عليه السّلام رأى تنّور آدم عليه السّلام فحمله معه ، ووهبه اللّه تعالى له ) . ثمّ قال له : إذا رأيت الماء قد فاض منه فاحمل في السّفينة ما أمرت به من أجناس الحيوان ، مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ؛ واحمل ؛ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ؛ بالعذاب وهي امرأته الكافرة وابنه كنعان استثناهما اللّه من جملة أهله . قوله تعالى : وَمَنْ آمَنَ ؛ أي احمل من آمن معك أيضا في السّفينة ، وقال ابن عبّاس وعكرمة والزهريّ : ( معنى قوله تعالى : ( وَفارَ التَّنُّورُ ) أي انبجس الماء
--> ( 1 ) إكاف الحمار ووكافة ، والجمع ( أكف ) . وقد ( آكف ) الحمار و ( أو كفه ) أي شدّ عليه الإكاف . وفي تهذيب اللغة : ج 10 ص 213 ؛ قال الأزهري : ( روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ خيار الشّهداء عند اللّه أصحاب الوكف ] قيل : يا رسول اللّه ومن أصحاب الوكف ؟ قال : [ قوم تكفّأ عليهم مراكبهم في البحر ] ) . وقال : ( يقال : فلان على وكف من حاجته ، إذا كان لا يدري على ما هو منها . . . لأنّ التّكفّي الميل ) .